السبت، 1 أكتوبر، 2011

تطور الرعاية الاجتماعية فى اوربا وأمريكا والدول النامية


كانت أروربا الغربية وأنجلتر تعيش
 المرحلة الاقطاعية من تاريخها حيث
 تمكن قادة الغزاة والفاتحين فى البلد من
 توزيع الاراضى الزراعية على انفسهم
 وقاموا فى تكوين اقطاعيات
 يستغلونها ,وكان البعد الاقتصادى
 والاجتماعى شاسعا بين طبقة الاقطاعية
 وطبقة العمالين, ووقع كثير من المواطنين صرعى الحاجة والفقر , ولم يكن النظام
 الاقطاعى يقدم المساعدة على نحو منظم لضحاياه .

ويمكننا من تقديم بعض الامثلة من بعض دول اوروبا:
أسبانيا: وضع الفيلسوف الأسبانى جوان لويس فيف فى غضون القرن السادس عشر برنامجا لمدينة بروجز بالفلاندرز يهدف إلى القضاء على اسباب العوز عن طريق توفير رعاية اجتماعية منظمة إلا انه ٌقبل بالرفض من الطبقة الإقطاعية نتيجة لما قد يكلفه البرنامج للأموال الطائلة .  
ألمانيا : قامت مدينة هامبورغ بشمال ألمانيا سنه 1788م بتطبيق برنامج الفيلسوف الأسبانى فيف , وأسفر عنه البرنامج على مساعدة بعض الأسر ’ وأهم المساعدات التى قدمت  كانت إلحاق شبابها بمدرسة صناعية لإعدادهم لممارسة بعض الحرف التى تساعد على كسب الرزق .
فرنسا : قام الاب فنسان دى بول بتأسيس جمعية دينية بأسم " سيدات الإحسان"تليها جمعية بنات الإحسان " وكانت الجمعية  تقوم بتقدم خدمات المرضى من الفقراء وتقدم للأسر الفقرة الطعام والملبس وتساعدها فى تعليم ابنائها .
إنجلترا : استخدمت إنجلترا طريقتين لعلاج الفقر والمشاكل المرتبطة به فى القرن الثالث عشر ,وكان رجال هم الدين يتولون تطبيق كل من الطريقتين , فكانت الطريقة الاولى هى توزيع الإعانات المادية على المحتاجين دون أن يقوم المحتاج من تقديم  طلب للمعونة , فكان رجال الدين يتطوعون لزيارة الفقراء فى بيوتهم , ويتعرفون على أحوالهم ويقدرون ما يستحقون من معونة غير ان هذه الطريقة كانت وفق طاقة نظام الاحسان المستخدم وقتئذ .
وتتلخص الطريقة الثانية على أساس أخد رجال الدين بتوزيع الطعام والملابس على كل
 من يتقدم بطلب المعونة دون بحث او تحرٍ عن ظروف المتقدمين بالطلبات  ’ غير أن
 هذه الطريقة خلق جيشاً من الشحاذين نتيجة أن العرض لم يكن متمشيا مع الطلب المتزايد .
وفى عام 1572م أصدرت الملكة اليزبيت قانوناً يفرض ظريبة عامة لتوفير
 الاعتمادات اللازمة لمساعدة الفقراء على أن يقوم كل إبراشية بتوزيع المساعدات على
 المحتاجين فى دائرتها , ومن أشهر القوانين التى أصدرت لمعالجة مشكلات
 الفقروالتسول قانون 1601م والذى سماه الكثير من الفقراء بقانون الفقراء , وترجع
 أهميته إلى أنه  يتضمن اعترافاً من جانب الدولة بمسئوليتها إزاء رعاية المحتاجين ,
 وبعد الثورة الصناعية فى إنجلترا بدأت قيم المجتمع الانجليزى يتأثر بنفود الطبقة
 البرجوازية , وأخدت الآراء الجديدةعما يسمى بالتوازن الطبيعى "تلقى تأييداًوقد تأثر
 التشريع الخاص برعاية الفقراء بتلك الآراء , فمثلاً  فى 1712م صدر قانون يقضي
 بتشيد بيوت عمل فى كل ابراشية او مجموعة من الابراشيات حيث كان يلحق الفقراء
 ويعملون فى ظروف سيئة ولا يحصلون على أبخس الاجور , وكان يعرف هذا
 القانون " بقانون ناتشيل ".
ونتيجة للثورة الفرنسية عام 1795م الحاملة شعارات الحرية والإخاء والمساواة
 تغيرت الاوضاع الاجتماعية فى كثير من دول العالم  , ففى 1817م أصدر قانون
 يحرم على أصحاب الأعمال تشغيل الأطفال دون التاسعة , وفى عام 1847صدر
 قانون يحرم تشغيل الفتيات و الشبان دون الثامنة عشر أكثر من عشر ساعات يوميا ً,
 وفى النصف الثانى من القرن التاسع عشر ظهرت ظهرت فى إنجلترا اتجاهات أهلية
 لتكوين أنظمة الرعايةالاجتماعية مثل : جمعيات تنظيم الإحسان والمحلات
 الاجتماعية .
وقد قامت جمعية تنظيم فى لندن بتقسيم المدينة إلى مناطق صغيرة للإشراف على
 توزيع الإعانات لهم , وكانت لاتقوم تلك الجان بصرف الإعانات بنفسها ولكنها كانت
 تحول الحالة إلى أحد الجمعيات الخيرية التى تقوم بدورها بصرف الاعانات المقررة ,
 وفى عام 1884 أقامت جماعة من أعضاء هيئة التدريس بجامعة اكس فورد محلة
 اجتماعية فى " هويتشا بل " بلندن وكانت تهدف إلى :
1-    تعليم الفقراء ورفع مستواهم الثقافى .
2-    قيام طلاب الجامعة والعاملين فيها بدراسة أحوال الفقراء المعيشية والقيام ببرامج إصلاح اجتماعى .
3-    استشارة الراى العام وجذب انتباهه للمشكلات الاجتماعية الموجودة بالمنطقة والعمل على علاجها بشتى الطرق .
وفى غضون القرن التاسع عشر فقد أتخدت الرعاية الاجتماعية فى إنجلترا اتجاهين :
اولهما – محاولة علاج الاوضاع الاجتماعية السيئة عن طريق التشريع كما كان يحدث فى الماضى .
ثانيهما : محاولة علاج الاوضاع السيئة بواسطة جهود اهلية منظمة إلى حد ما .

الرعاية الاجتماعية فى الولايات المتحدة الامريكية :

نجد أن الرعاية الاجتماعية فى الولايات المنحدة الامريكية قد قامت على أكتاف
 الجهود الاهلية , على العكس من الرعاية الاجتماعية فى إنجلترا التى كانت تعتمد
 أساسا على التشريع , وكان الدافع الدين هو المحرك الأول لأعمال الخير , وظل
 هذا الاتجاه حتى سائداً حتى بداية القرن العشرين .
وكانت مجالات الرعاية الاجتماعية أكثر فاعلية فة منتصف القرن التاسع عشر حينما
 تعرضت البلاد لموجة كساد نتيجة للحرب الأهلية , وأنتشار البطالة والأمراض
 الاجتماعية المصاحبة لها , زكانت الجمعيات القائمة تقوم بمد يد العون للعاطلين ’
 وقد  أنشأت جمعية تنظيم الأحسان بمدينة بافالو عام 1877م , وحددت لنفسها
 أهداف تعمل على تحقيقها ومبادئ تسترشد بها فى عملها , وتتلخص أهداف الجمعية فيما يلي :
1-         مساعدة الاسر المحتاجة .
2-         توعية المجتمع بوسائل محاربة الفقر .
3-         العمل على القضاء على أسباب الفقر .
وتتلخص المبادئ فى التالى :
1-         القيام بدراسة مستفيضة لكل حالة .
2-         إنشاء جهاز مركزي لتسجيل حالات المعانة حتى لاتتكرر فى أكثر من جمعية .
3-         التعاون بين المؤسسات المختلفة التىتساعد المحتاجين .
4-         التوسع فى الاستعانة بالمتطوعين .
وانتشرت فى الولايات المتحدة الأمريكية حركة تكوين محلات اجتماعية كتلك التى
 أنتشرت فى أنجلترا وكانت تسمى محلة الجيرة ويطلق عليها محلة الجامعة فهى تعمل
 على رفع مستوى الطبقات من جميع الاوجة حتى يقضوا بأنفسهم على أسباب
 تخلفهم ,
 وقد أزداد عدد المؤسسات الاجتماعية الأهلية بسرعة فى غضون القرن التاسع عشر
 وأصبحت الرعاية الاجتماعية تقدم عن طريق تلك المؤسسات الاجتماعية والأهلية ,
 ورغم سيطرة المؤسسات الأهلية على مجالات الرعاية الاجتماعية فإنه قد ظهرت
 اتجاهات تهدف إلى إسداء خدمات عن طريق تلك المؤسسات , ففى منتصف القرن
 التاسع عشر قام س .ل براس بحركة تدعو إلى إيداع الأطفال المشردين فى شوارع
 مدينة نيويورك فى بيوت بالولايات القريبة , وفى نهاية القرن التاسع أخذ نظام
 الإحسان فى الانكماش بينما بدأ يحل محله الاهتمام بالنواحى الإنسانية , فبدلاً من أن
 تقدم المعونة للمحتاج كصدقة , أصبح الاتجاه الإنسانى ينادي بأن تقدم إليه المعونة
 كحق , لأن من حقه أن يعيش فى المجتمع وفق الكرامة الآدمية.  
    الرعاية الاجتماعية فى الدول النامية:
كانت الرعاية الاجتماعية بمفهومها القديم تركيز على أسلوب الإحسان باعتباره
 الوسيلة المثلى لمساعد الإنسان لأخيه الإنسان أى أن دوافع الرعاية الاجتماعية منذ
 فجر التاريخ كانت بهدف الحماية المتبادلة والتفكير , ثم تأثرت بالدين والميتافيزيقيا
 والدوافع الأخلاقية المجردة بقيمها الدينية والوضعية , ولكن الرعاية الاجتماعية فى
 المجتمعات النامية تبدو اليوم متعددة الدوافع وترتكز على فلسفة إنسانية عميقة هدفها
 رعاية الإنسان كخطوة على الطريق نحو رعاية المجتمع الإنسانى فى ذاته وبخاصة
 فى ذلك العصر الذى اتسم بالمادية الصناعية التى ينتج عنها بالضرورة مشكلات
 فردية واجتماعية تتطلب مجابهتها مثل ( التشرد والتسول والانحراف والمشكلات
 الأسرية ولإعاقات الجسمية والنفسية والعقلية )هذه المشكلات الحادة تتطلب إلى
 جهود متوالية ورعاية اجتماعية شاملة , وتحاول دولنا النامية أن تأخذ بالمنهج
 الإسلامى كوسيلة مثلة للقضاء على المشكلات الحادة التى خلفها المجتمع
 الاستعمارى المستغل , والمنهج الاشتراكى الاسلامى منهج علمى يهدف بالتمسك
 بكتاب الله وسنة رسولة وتحرير الإنسان من كل القيود الاجتماعية والاقتصادية
 والسياسية التى تحد من قدراته الخلاقة , وممارسة الحياة الكريمة , وتأكيد كرامته
 الانسانية , وعدم خضوعه لأي أستغلال  .
المراجع
1-   سيد ابوبكر حسانين فى الخدمة الاجتماعية . طرابلس : مطبعة الجلاء , 1974 , ص 80
2-       محمد فهمى , مدخل إلى الرعاية الاجتماعية من المنظور الإسلامى . الإسكندرية : المكتب الجامعى الحديث 1988, ص60 .

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق